كان دافعي لإنشاء مدونتي في أواخر سنة 2015 ، هو تقاسم تجربة تعلم اللغة العربية بالفطرة والممارسة (الغمر immersion)، و اعتمادا على القصص القرآني والخرجات الطبيعية. ولهذا اخترت اسم (على الفطرة).
ثم وجدتني شيئا فشيئا أبحث عما يجعل ممارستي للأمومة فطرة، و تعليم الأبناء في سنوات عمرهم الأولى يسير بشكل طبيعي فطري، دافعه الاكتشاف والشغف و الملاحظة.
ولذلك صارت مواضيع صفحتي متشعبة من فرع العودة إلى الفطرة في حياتنا، أن نقتفي الأثر لكيلا نحيد عن المنهج.
سمعتُ عن أهمية تعليم اللغة الثانية في سن مبكرة، أكثر من الاهتمام بتعليم الفصحى في مغربنا السعيد، فحتى رياض الاطفال تتنافس، من يزوّد كمّ اللغات الثانية على الآخر! بعضها يعلّم الفرنسية والانجليزية، ولم يسعفهم الجدول الزمني ليدرجوا الإسبانية، وإلا ما كانوا ليقصّروا.لكن نادراً ما أسمع عن العناية بالحديث بالفصحى!
منذ بدايات القرن الماضي, انتشرت نظريات تدعم بقوة فكرة أن الأطفال الصغار لا يستطيعون فهم التاريخ, وهذا ما جعل غالب المناهج الدراسية تتجاهل فكرة تقديم قصص التاريخ للأطفال . لقد تأثرت الفلسفة التعليمية للمدارس بالنظرية البنائية لبياجيه إذ يرى بياجيه بأن مرحلة فهم العمليات المجردة تبدأ بعد 6-7 سنوات , وبالتالي لا فائدة من تقديم المفاهيم المجردة قبل هذا السن.
قياس هذه النظرية على تعلم العمليات الرياضية المنطقية صحيح. فالطفل يفهم المفاهيم المجردة في الرياضيات بعد 6-7 سنوات . وبالتالي نحتاج إلى تقريب المفهوم بطريقة ملموسة كي يسهل تمثّلهُ. (اطلعي على : مقالة حول المنهج السنغافوري , لتفهمي تأثير نظرية بياجيه عليها) .
لكنّ نظرته هذه جعلت بعض المربّين يعتقدون أن الأطفال لا يمكنهم فهم التاريخ إلا في مرحلة متأخرة من مراحل تطورهم, وبالتالي تقلّصت دراسة المفاهيم التاريخية بشكل كبير .
ولدت في التسعينات، تلك الفترة الذهبية قبل سقوط مملكة الحياة البسيطة، وبداية عهد الانفتاح على العالم والتباهي على الملأ : عهد الحياة التقنية وعالم الميتا Meta .
شاهدت ريمي وضيعة محروس، وصبرت على مضض وأنا أشارك أخي مشاهدة كونان وداي الشجاع، وتفاعلت مع حلقات الكابتن رابح ورفاقه، وتابعت سلسلة فلة والأقزام السبعة ومدينة الصفصاف. ( أعرف أن جيل الثمانينات والتسعينات شاهدوا أغلبها وهم في غاية التركيز والتأثر 😅) كنت اعود من مدرستي مساءً فأرمي محفظتي على الأريكة لألحق مابقي من دقائق في فترة الأطفال على القناة الوطنية الأولى. صنع التلفاز ذكريات طفولتنا، مثلما تصنع وسائل التواصل واليوتيوب ذكريات أبناء اليوم. لم تكن تلك الرسوم بالبراءة والعفوية كما تصورنا، لكن دفء البيت وحضور العائلة بدّد كل المخططات الهدامة وجعل منها لحظات سعيدة.
تُرى أثَمَّة حياةٌ كامنةً في هذه المدينةِ البئيسة؟
لم أكن لأجيب بنعم حينما وطئت قدماي مطار تلك المدينة الرمادية، في تلك الليلة الباردة من شهر أكتوبر، فكل ما فيها كان يوحي بتوقف عجلة الزمن عن الدوران في محيطي.
نتابع حديثنا عن موضوع الاستعداد للهجرة الانتقال إلى الموطن. وسنبدأ ببعض الاعدادات القبلية من تجهيز حقائب السفر. الاعدادت الإدارية والترتيبات الخاصة بالأوراق وتغيير العنوان لن أتحدث عنها، لأنها تختلف باختلاف البلدان والأوضاع الشخصية.
إعدادت قبلية
نتفق ان المال يشتري كل شيء. لكن عند الهجرة، تكثر المصاريف، وتتبعثر بحال لا يمكنك تخيله ان لم تجربي.
لذلك أقترح عليك نقل بعض الأغراض من بيتك بالمهجر، فهي في كل حالٍ موجودة، أما في بلد الإقامة الجديد، فستضطرين إلى شرائها.
قد كان في البداية هاجسُنا الأكبرُ هو سلامةُ اللسان العربي، وقد بذلنا له ما استطعنا لكيلا ينشأ أبناؤنا العرب على اللسان الأعجمي. ولمّا بدأنا نطمئن، حينما صار صغارنا يتكلمون الدارجة مثلنا وبعض الفصحى، برز شبح المدرسة، لقد بلغ كبيرنا السن القانوني لنسجله في المدرسة، فإن لم يكن فما من بديل إلا تسجيله في مسار التعليم المنزلي.
مضينا في هذا الطريق الضيقة دروبه، تائهين، فما اخترناه إلا اضطراراً، فشدّ الله أزرنا بأهل خير، يسبحون في نفس النهر، فكانت القوة في الجماعة، فصارت رسائل تجديد تسجيل الأبناء في مسار التعليم المنزلي تتجدد كل عام، وما بين وثائق يجب ملؤها وبرامج ينبغي ذكرها، غدت سنوات عمرنا تتوالى.
تزامنت خرجة شهر أبريل 2022 مع شهر رمضان، فاخترنا موضوع : أعمال الخير في رمضان. و اقترحت الأمهات الذهاب إلى دار العجزة ( المسنين) لإدخال السرور على تلك الفئة من المسنين.
خلال الخرجات الماضية، تعرفنا على تطوان العتيقة، أبوابها وحرفها وموقعها الجغرافي. وهذه المدينة العتيقة تحكي بلسان الإسلام، فقد بنيت بعدما عرفت المدينة نور الدعوة ودخلتها خيول الفاتحين. لكن قصة تطوان تعود إلى ما قبل الميلاد، إذ كانت مدينة مورية ( نسبة إلى مملكة موريتانيا القديمة)، ثم أصبحت موقعا عسكريا للرومان.
إذا، هذه المرة، كان علينا أن نعود قرونا ً إلى الوراء، قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، ونتعرف على بعض آثار هذه المدينة القديمة.
في الخرجة السابقة، كان اكتشاف موقع الطفالين (صناعة الفخار) و دار الدباغة بباب المقابر. وهذه الخرجة ستكون مكملة لها من ناحية التعرف على الحرف داخل المدينة القديمة.
فموضوع خرجات هذه السنة هو مدينة تطوان، تاريخها ومعالمها وطبيعتها.
لقد كتبت هذه المقالة منذ سنوات كي تنشر في العدد الثاني من مجلة “مغربية حرة”. لكن لم يكتب لها ذلك لتوقف مشروع المجلة. وترددت في نشرها على مدونتي هاته لأنني حسبت ذاك الكلام معلوماً مكرراً. ثم ارتأيت أن أنشرها بعدما تبين لي أنه خطاب لم يفقد معناه بعد، وإن فيه ما يفيد الأمهات اللواتي بدأن المسيرة ويحتجن لتوجيه ونصح، وكذلك الآباء. فتوكلت على الله ونشرتها بصيغتها الأولى دون تغيير في الأسلوب ولا في المحتوى. لذلك سيبدو الخطاب وعظيا مندفعاً ومتحمساً، بخلاف كتاباتي الحالية، والتي يطبعها مخاطبة الذات قبل الغير. وماهي إلا تحولات الأمومة وانطباعها في الشخصية. أتمنى لك قراءة ممتعة ومفيدة.
أتخيلكِ الآن و أنت في أول زواجك , تحلمين بأطفال تأنسين بهم و تلاعبينهم , و ترينهم أهل برّ وصلاحٍ حين كِبَرِهم ,بل أتصوركِ تلاعبين رضعيكِ بين يديك و تبتسمين في وجهه و تقولين : ” ربِّ اجْعَلْها ذرية صالحة طيبةً تُوحدُكَ و تعبدكَ و تخدمُ الأمّة !”
قلبٌ مفعم بالنشاط والعزم، و نفس متجددة بروح الأمل و البذل والعطاء، وأذن عن اللغو معرضةٌ، لا تأبه للقيل والقال، و اللسان عن الأباطيل صائم و بطيب الكلام ناطق .
تلك أنثى تحلت بالإيمان، فكدّت في طريق العلم و حلمت بمملكة تتربع على عرشها.. تغرس بذرة العلم النقي في تربة الإيمان الخصبة، و تسقيها بماء عذب و صبر جميل.. إنها مملكتها التي تسير فيها بما اشتهته من زينة و حلل و عطر، و لعطر الكلام خير أنساً و رونقا !
هذه المقالة نشرت في العدد الأول من مجلة مغربيةحرة. وهيمجلة تابعة لصفحة “مغربية حرة” ، مبادرةنسائية لرسم صورة للمغربية المتحررة من القالب النسوي وتأثيرات الثقافة الغربية.
كنت اتصفح هاتفي وابني الأكبر بقربي، فرأينا صورة لكتب مرمية على الأرض. كانت كتباً ورثها الأبناء عن الأب لكنهم باعوا المنزل بما فيه المكتبة. ولجهل المالك الجديد،فقد أخرج الكتب ورماها في الشارع دون أن يكثرت لقيمتها او حتى يفكر في بيعها!
اعتاد المعلمون والمربون الشروع في تعليم قواعد اللغة العربية بعد تعليم الطفل القراءة، عادةالصف الثالث ابتدائي. وهذا ليس عيباً خاصة في الأوساط العربية التي ينشأ ناشئ الفتيان فيها على لسان عربي. بيد أن الحال تبدل في عصرنا، وصار عصر التشتت بامتياز والسرعة وتمازج الأساليب التربوية وتضاد الآراء، فصرنا إلى مدرستين، واحدة تنادي بتأخير النحو إلى أن يتمكن الطفل من الكلام والتعبيرالشفهي، وأخرى ترى بضرورة تثبيت درس اللغة مبكراً لأن فيه صوناً للسان وربطا للطفل باللغة السليمة الصحيحة.
سؤال منطقي يأتي بعد تعلم الطفل القراءة بعد اتباع إحدى الطرق المعروفة : النورانية والبغدادية والقاعدة الذهبية ونور البيان أو القراءة الشمولية. ماذا نعلّم الطفل بعد تعلمه للقراءة؟
ربما قد أكون قد أجبت ضمنيا عن هذا السؤال في إحدى تدويناتي السابقة، لكنني سأخصص موضوعا لهذه المقالة : ما بعد نور البيان.
في هذه التدوينة سأشارك معكم عناوين بعض الكتب والقصص التي تناسب الأطفال الذين تعلموا القراءة بدءًا من عمر ست سنوات . وبعضها يناسب سنًا أقل ، لكن الطفل سيكون آنذاك. مستمعًا لا قارئاً.
وهي قائمة متجددة باذن الله. مرحبًا بأي إضافات او تعليقات لإثراء الموضوع وابداء الاهتمام به.
طفلٌ يحبّ الكتاب ويمسكُه كلّما أصابه مللٌ أو أحبَّ أن يتسلّى أو غابت عنه الشاشات. يقلب صفحاته ليتأمل رسوماته ويروي الحكاية بكلماته، أو ينتقل من سطرٍ إلى سطرٍ وكأنما يعبرُ عوالم مختلفةً تجسدت في طيات الكتاب. أليس هذا مشهداً من حلم أو صورة مثاليةً رسمتها في مخيّلتك لطفلك المستقبليّ؟! لكنها ليست بعيدة المنال ولا صعبةَ التحقيق، بل تدفعنا للتساؤل بقوة : هل من سبيلٍ لجعل القراءة عادةً يومية و لاتخاذ الكتابِ رفيقاً؟
وللإجابة عن السؤال، لا بد أن نرتقي سلّما ودرجات، سمّيتها بـ ” مراقي القراءة“.. فهي خطوات تأسيسية لكي يبلغ أطفالنا ذروة القراءة الساطعة.
في خضم حديثنا أنا وزميلتي، تبادلنا أطراف الرأي عن الاشتراك في إحدى الدورات التدريبية لتنمية مهارات التواصل في التربية. تشمل الدورة تمهيدا لمفهوم التواصل اللاعنيف وإدارة الخلاف وإدارة المشاعر..
جذبنا الحديث إلى التطرق للجوء إلى الصرامة والحزم الظاهر في بعض الحالات، وخاصة مع أطفال ليس لتمردهم حدود ولا لفوضاهم خط يرسم نهايتها.
حالة فريدة من نوعها تلك التي تصيبنا نحن معشر الأمهات أول ما نفتح صندوق “التعليم المرن” و التربية “بالمنتسوري” و عالم “اللامدرسة ” وشماعة ” تنميةالمهارات“. تلك الحالة تتجسد باختصار في الرغبة باقتناء الكثير من الادوات التعليمية والالعاب والكتب المفيدة لأطفالنا، وهذا أمر جيد بالطبع وله دوره في إنجاح العملية التعليمية وتحفيز أطفالنا للتعلم..
الاشتراك لمواصلة القراءة
اشترك للوصول إلى الجزء المتبقي من هذه التدوينة ومحتوى آخر للمشتركين فقط.
هل بإمكانك مساعدة أم حائرة و في بداية طريقها مع طفلتها؟
هلا أحلتني على المقالات/النشاطات التي يمكن أن أقوم بها مع طفلتي التي تبلغ من العمر الآن عاما و نصف؟
و تبدد حيرتي و هواجسي حول التعدد اللغوي. اخترت العربية لطفلتي منذ البداية. أحدثها بالفرسية خلال فترة وجيزة كل يوم خلال تصفح قصة مصورة أو كتاب بالفرنسية. هل ما أقوم به صحيح. كيف كانت تجربتك مع أطفالك في التعدد اللغوي؟
ان سألوني عن النصائح التي أود أن أسديها لكل والدين يوَدّانِ اتخاذ القرار بالتعليم المنزلي فستكون :
📍خذ ما شئت من العلم واقرأ ما كتب الله لك، فذاك سيعينك في فهم أبنائك ومسايرتهم واختيار ما يناسبهم.. لكنك لن تطبق إلا ما تيسر لك فتحلّ بالرضا .. لا تسر خلف ركب المنافسات وتأنيب الضمير وصور الانستغرام البراقة لأنشطة مونتسوري ووالدوف و ورشات ريجيو الفنية، هناك كواليس لا يعلمها إلا الله وليس الكمال إلا له وحده..
📍التعليم المنزلي مسار أسرة، وهو كمسار حياتنا، لابد فيه من وقفات بين الحين والآخر، وقفات تأمليةومحاسبة وتغيير.. كذلك هو التعليم المنزلي : لا بد فيه من تتبع التطور وتحديد ما يجب تحسينه والثبات على ما تم حقا.
مر الأسبوع الأول مثلاً ، فلنكتب انجازاتنا فيه ولنحدد الثغرات التي علينا العمل عليها.. كل هذا دون تلك المثالية وذاك التأنيب الذي يعذب الضمير ويجعل المسار متعباً بعيداً عن السير في اطمئنان.. راع حاجات طفلك وشغفه لكن لا تغفل عن حاجاتك كمربية وكمربّ، هناك حدود لطاقة الإنسان ولجهده، فليبذل ما استطاع، وإن نال منه التعب، فلينل استراحة المحارب المستحقة، حتى يكمل المسير.
تناول “كتاب أسئلة الأطفال الإيمانيّة” , لصاحبه عبد الله الركف والصادر عن مركز دلائل, جانباً تربويا أساسيا في بناء الطفل المسلم وهو الجانب الإيماني العقدي, فتأسيس البناء العقدي ركيزةٌ مهمة في العملية التربوية. وقد جاء الكتاب مقسّماً إلى فصلين : الفصل الأول عن التربية الإيمانية و الثاني عن نماذج عملية للإجابة عن أسئلة الأطفال الإيمانية.
Le coq qui voulait voyager و ترجمناها ب “قصة الديك المسافر” أو الديك الذي يريد السفر.
مُتْعَتُها تكمنُ في تدرج مرتب بسيط يبدأ من شروق الشمس والانطلاق في الرحلة. يلتقي الديك بقطين ثم ثلاث ضفادع ثم أربع سلاحف فخمس سمكات. ولما يحل الظلام تنتابهم مشاعر الخوف والقلق وكذا الحنين إلى دفء بيوتهم فيعودون تباعا حتى يجد الديك نفسه وحيدا ومضطرا للعودة هو الآخر.
أبعث إليك هذا البريد في صباحات الصيف الريفية بألوانها الترابية، ولربّما تدوينة كهذه تحمل برودة الشتاء ودفء القلوب، لكن ظننت أن قراءتها في الأيام الصيفية ستنزل على القلب برداً وسلاماً..
ربما تمتزج كلمة الأم بالسهر والليل، أو قد يكون من انطباعاتي بعد ايام السهر، فالرضيع النائم بالليل قد حسبته أسطورة من الأساطير.. أو هو رزقي الذي جعله الله لي، فلم يكن لي من حلّ إلا أن أصبر حتى تمر مدة الرباط المعهودة.. لا أنسى أمي حينما كانت توبخني على شرب القهوة في العصر، لأنها تهيّج أعصابي، لكنني أدركُ أنه مفعول اليقظة الداخلي الذي لا يهدأ حتى وإن غاب عنه الكافيين..
ربما كتبت هذه الكلمة لكي أربّت على الأمهات المرابطات بالليل، وأذكرهنّ بأن مدة المناوبة في الحراسة لن تطول عن حولين كاملين بإذن الله.. كان الله في عونكِ..
أتركك مع نصّ البريد الآن على المدونة، وأحب قراءة تعليقكِ عليه، فهذا يشعرني بالتفاعل في المدونة وأن القارئة حاضرة بقوّة.. 💕
ونحن نتخيل معالم اليوم السعيد، لا شكَّ أن صوراً من طفولتنا تتدفق منسابة، فننغمس مع حنين الذكريات، وذكرى الأحبة، ولطافة الأوقات.. صور الطفولة مخبأٌ لكنوز المشاعر والمواقف.. قد تكون بعضها قاسيةً أو صعبة الفهم، غير أنَّ البعض يكتنفه الشعور الذي ربّما لا نفهمه إلا لاحقاً..
تسري بداخلنا معتقداتٌ مفادها أن خطة الطفل مثل قالبٍ منفصلٍ نملؤه بما نريد، دون أن نحتاج إلى النظر في قالب يوم الأمّ أوّلاً. فلما تبدأ الأم رحلة الأمومة والتربية بخلفيّة فكرية كهاته، فلا مفرّ من التخبّط والتشتت، بل التيه حتى! يومُ الطفل ينبثق من يوم الأمّ، ولا ينفصل عنه، فبرنامجها الخاص بمثابة معالم رئيسية تُرشدُ إلى طريقه هو، ولذا كان لزاماً أن تعود الأمّ إلى خطة يومها أولاً، فتعيد النظر فيها إما للتعديل أو التقويم أو التبديل. حينها، سيكون يومها الواضحة معالمه بمثابة جسر ممتدّ يُعبر منه إلى الطفل، فيمتد الأثر لأنه كان نابعاً من الجذور، لا مجردّ زينةٍ ملصقةٍ على الفروع، تطير مع الرياح.
في هذا المنشور، صممتُ مجموعة من المحطات التي تمرّ منها الأمّ علدةً في تخطيط يومها، حتى تصلَ إلى الوضوح والعزم، فتعيَ غايتها ورسالتها، ومن ثمَّ تبني يومها تبعاً لذلك. وسمّيت المحطات بتسميات رمزيةٍ كنايةً عن تشبيه محطات رحلتنا بظواهر طبيعية خلقها الله سبحانه وتعالى، فنتفكّر في معانيها ونتعلّم منها، لأنها لم تُخلق عبثاً.
1– محطة البوصلة: أعود إلى هويّتي ورسالتي.
وذلك بتجديد نيّتي في التربية، واستحضار دوري الرسالي والغاية التي أودّ بلوغها.
2- محطة المنبع : أعرف نفسي وجودها، وأقومُ بحقّها.
وهنا أحتاج وعياً بنفسي واحتياجاتها وقدراتها، لكي أحقق التوازن بين الروح والجسد.
3- محطة الورقة : أضع معالم يومي أنا أولاً
قبل التفكير في يوم الطفل، تحتاج الأم إلى هندسة بناء يومها، من منطلق مواقيت الصلاة والفترات الأساسية والثوابت، مع ترك مجال للمرونة والتغيير إن دعت الضرورة إلى ذلك.
4- محطة القمر : أوازن بين أدواري بحكمة.
رفيقتي العزيزة، وظيفتنا تشبه أطوار القمر، تغيرات وظهور فضمور.. يولد الهلال ويكبر ثم يتقلّص.. هكذا كل دور مساحة محددة ومتغيرة من يومنا (أنثى، زوجة، أم، سيدة البيت..).
فلنتذكر ذلك ولنطمئنّ.
قبل ثلاث سنوات فقط، لم أكن لأجدَ وقتاً أجلس فيه لوحدي، بل حقيبة اليد (أقصد صغيري زيد) كان ملازماً لي في السرّاء والضرّاء☺️، في الحرّ والقرّ، والليل والنهار.. الآن كبر ذاك الصغير وصار هو ايضاً يحتاج إلى من يتركه منشغلاً بأفكاره وعالمه..
هي سنوات معدودات وستمرّ، فاصبري وصابري..
5– محطة الجسر : من الجذور إلى الأغصان.
تخيلي يومك كنبتة خضراء أو شتلةٍ يانعة.. ثبتي جذورها، واعتني بها، وتأكدي ان الفروع والأغصان ستتألق تباعاً.
أي اضبطي يومك انت واعتني بما يقيمه من اساسه، ولا تجعلي أولياتك فيه فُضلةً أو فتات وقت.. وردكِ، جلسةُ ذكركِ، وقتُ جلوسكِ لشرب كوب ماء، لا تجعليها من المهام الطائرة التي تنجز سطحياً، بل ركّزي، وحاولي أن تعطيها حقها، وتأكدي أن البقية ستنتظم.. هي مسألة يقين ونيّة، فكوني ذات نية طيبة ويقين راسخ وفأل حسن.
ويبقى الأثر
نحن قدوة لأبنائنا، فلا ينفصل يومنا عن يومهم في أهم المعالم والمقاصد.. لذا ننطلق من تغيير النفس وسعيها نحو غايتها، وسيمتدّ ذلك إلى الأبناء بإذن الله تعالى، فالله لا يضيع أجر المحسنين.
رحلة التخطيط تبدأ من الأم، فهي الجذر والمنبع، ومالأبناء إلا امتداد وفروع لهذه الانطلاقة. نسأل الله التوفيق والسداد والقبول. ونسأله الحكمة والرشد في الأمر
📝 تطبيق عملي: ربما هذه فرصة لتعيدي النظر في يومكِ، هل هو متوافق مع غايتك المنشودة؟ وكيف يمكن أن يغدو أقرب إلى الله وأكثر بركة؟
قد حدثتكِ سابقاً عن تجربة المجتمع الصغير الذي يكون درعاً وسنداً للأولاد في صغرهم، ثم أحببت أن أصدق التبليغ ولا أخفي وجهاً مهماً للحقيقة الواقعية، خصوصاً حينما يكبر الأولاد وتزداد التحديات صعوبةً. والحقيقة إنه حديث ثقيل نقلهُ، لما أخشى من أن يُفهَم بما لا أقصده، أو مُحرّفاً معناه، بيد أني سأحاول أن أبيّن ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله.
3- بين تجربتين مختلفتين
حينما ألاحظ حياتنا في الصناديق الإسمنتية، وأتأمل في مسار يومنا وبيئة أبنائنا، أتحسّر في نفسي : “ماعاد للأسد عرينٌ يتربّى فيه! “.
تلقّيت ردوداً على آخر منشورٍ مراجعة لكتابٍ، وكلّها استحسنت فقرة اقتراحات الكتب، لذلك فكرت أن تكون هذه النشرة ضمن البريد الشهري بعونِ الله، وهذه المرة مع اقتراح فكري بنائيٍ آخر. ☺️
“ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” للشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله. أعتبره كتاباً تاريخياً تأسيسياً، لما يتميز به من تأصيل تاريخي ووقوف على فهم القضايا والأحداث. بل هو في الأصل يندرج ضمن التاريخ الفكري الذي يُعنى بتقديم قراءة للتاريخ من منظور فكري وثقافي يتجاوز السرد السياسي والعسكري التقليدي.
فلسفة الكتاب تنعكس من خلال عنوانه الفريد، فالاستفهام ب”ماذا” يؤكد حقيقة الخسارة التي طالت العالم بفعل انحطاط المسلمين، وليس الإسلام، لأن تعاليمه راسخة ثابتة لا تنحطّ أبداً.
ونحن في ليلة الخميس الونيس، تذكرتُ أن بداية الأسبوع النفسية عندي قد حلّت، وأنّ هناك منشوراً كتبته ولم أنشره على المدونة. ☺️
رفيقات دورة التخطيط تعوّدن على فكرة تصحيح النظرة للوقت لكي نُحسن التخطيط وتنظيم الأوقات، ورفيقات المدونة أيضاً ستتعوّدن على هذه الرؤية لأن تبنّيها ساعدني على تجاوز كثير من العقبات النفسية في التخطيط والإنجاز، وتقلّص الضغط والتوتر الذي كنت أتخبط فيهما منذ زمن إلى درجة أقلّ بكثير.
دعيني أسرد عليك حكايةً؛
الجمعة لم يكن يومًا عاديًا في بيتنا؛
كان يبدأ بنمطٍ مختلف ومميّز : 🩷رائحة طعام تُطهى على مهل، و أصوات قرآن تتردّد، 🤍وترتيبات صغيرة لا نُعلنها، لكنها تُشعرنا أن هذا اليوم “بداية”.
لا أنسى وقفة أمّي وهي تحضّر الطعام بزيادة، تحسّباً بقدوم ضيف أو إرسال طبق إلى من يستحقه، ولا زالت بارك الله بعمرها وعملها، تعدّ طبقاً زائداً كل جمعة لترسله إلى أحد ما، تقبل الله صدقتها.
كبرنا وبقي هذا الشعور يسكُنني، واغتربتُ وتاه عني الوقت ومعالم المكان وصوت الأذان، لكن ظلّت الجمعة يوما مميزاً.
“أليس الصبح بقريب” للشيخ العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله. هو كتابٌ فريد في طرحه، لما يجمع فيه بين التأصيل الشرعي والتتبع التاريخي لحلقات العلم والمدرسة في العالم العربي الإسلامي، بدءاً من عادات العرب في الجاهلية ثم بزوغ فجر الإسلام وازدهار الحضارة الإسلامية، إلى عصرنا الحديث الذي ظهرت فيه المدرسة بمفهومها الحداثي الغربيّ.
الفصول التي استهوتني قراءتها هي الفصول الأولى، للأصالة والرقي اللذان ينبعثان منها، فيجعلان القارئ يغوص في فلسفة التعليم برؤية مختلفة ومميزة، فيسافر عبر الزمن ليكتشف خصوصية حلقات العلم قديماً، والفرق بين تعليم الذكر والأنثى، والقضية المحورية التي رسمت توجههم ذاك.
يأتي الكتاب بمقاربة تضع بعض الحلول والتجارب الناجحة. ربما سنختلفُ في تلقّينا لها، لكنها تبقى تجارب واقعية مُلهمة ومهمّة.
إنه كتابٌ قيّم أنصح كل من هو مقبل على التعليم أو تعلم أساسيات التدريس بأن يقرأه ويفهمه، قبل أن يتعرض لغبار البيداغوجيات وعجاج فلسفتها ومصطلحاتها، وتناقض ممارساتها ومقارباتها. فهو بذاك يأخذ نصيباً مما ينفعه في عمله دون أن يقع تحت أثر الانبهار والتمجيد والتبعية العمياء.